رسائل لافتة من أردوغان للعالم الإسلامي في ذكرى انتصار “ملاذكرد”

وجّه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، رسائل لافتة خلال فعالية أقيمت في ولاية موش شرقي تركيا، بمناسبة الذكرى الـ947 لمعركة “ملاذكرد” التي تمكن فيها السلطان السلجوقي “ألب أرسلان” (يوم 26 أغسطس/ آب عام 1071) من هزيمة جيش بيزنطي جرّار بعدد قليل من الفرسان.

وأكد أردوغان أن حوض بحيرة “وان” التي تشمل منطقتي أخلاط في ولاية بتليس وملاذكرد في ولاية موش تعتبر من أهم معالم الميراث التاريخي في البلاد، قائلًا: “يجب علينا أن نهتم كثيرًا بهذه المنطقة التي تمثل رمزّا للوحدة والتضامن والتعاضد والانسجام بين كافة الألوان المكونة لأمتنا من أتراك وأكراد وعرب وباقي الأعراق. ومن هذا المنطلق نعلن أننا سنحوّل منطقة حرب ملاذكرد إلى حديقة وطنية”.

وهنأ أردوغان العالم الإسلامي بهذا النصر العظيم قائلًا: “مرة أخرى أهنئ أمتنا وإخوتنا في كافة أنحاء المنطقة المجاورة لنا بهذا النصر المجيد، وأتمنى أن يجلب لهم الخير والبركة. وأقدم شكري وثنائي إلى السلطان العظيم ألب أرسلان وجميع الأبطال الذين شاركوا معه في المعركة وتركوا لنا هذا الوطن الجميل، ومن استشهد أو جرح خلال مسيرته على دربهم طوال العصور الماضية”.

وقال: “إن كلمة الفتح تطلق على الوقوف في وجه الظلم. إن الفتح هو مزج الأراضي والمجتمعات بخميرة العدل والحق والإيمان والشجاعة. لذلك تعتبر حضارتنا حضارة فتح. وأكبر فتح لنا هو بلا شك فتح القلوب. ولأننا نفتح القلوب قبل الأراضي فإن آثارنا ومعالمنا وبصماتنا في المناطق التي فتحناها باقية على مر العصور”.

وأضاف: “نحن لا نعتبر انتصار ملاذكرد انتصارًا عاديًا. لقد أظهرنا خلال المعركة وجهنا الحقيقي. وعقب انتصار ملاذكرد تغلبنا على الحملات الصليبية والاحتلال المغولي وكافة الاعتداءات التي هاجمتنا من جميع الجوانب.

وإن لم ننجح في إحياء روح ملاذكرد سنفقد ماضينا ومستقبلنا. لذلك عندما ستنظرون إلى الحديقة الوطنية التي ستقام في منطقة المعركة لن تروا حجارة وتراب بل سترون قلب حضارتنا يخفق”.

وتابع أردوغان: “إن تركيا ليست مجرد بقعة جغرافية أو مواطنين داخل حدودها الحالية بل هي قمة بارزة لجبل جليدي يحمل في أعماقه مسؤولية كبيرة تجاه تاريخها المجيد وحضاراتها العريقة والتزاماتها الإنسانية.

لقد شعرنا بمسؤولية كبيرة ملقاة على أكتفانا منذ بدأنا الاهتمام بقضايا دولتنا والعالم. وتحركنا بهذا المفهوم منذ اليوم الأول الذي قررنا فيه تنفيذ أهدافنا ورؤيتنا النموذجية عبر خوض معترك السياسة”.

وشدّد على أن “منطقة الأناضول ليست مجرد ملتقى قارات أوروبا وآسيا وإفريقيا التي تعتبر الأقدم في العالم، بل هي في الوقت نفسه تمثل العامل الأهم في مستقبل الإنسانية. لذلك سعى كافة الزعماء والمجتمعات والدول والإمبراطوريات القديمة إلى السيطرة على منطقة الأناضول. وشهد العالم على مر السنين العديد من المعارك وسقط الكثير من الشهداء من أجل هذه الأرض.

إن هذا التاريخ يقف خلف السيناريوهات التي كتبت وأعدت من أجل المؤامرات ضد بلادنا. وإن الأناضول قرة أعيننا منذ آلاف السنين، كلما نجحنا في الحفاظ على قوتها كلما تمكنّا من حماية زخمها التاريخي والحضاري. فهي سد شامخ لو انهار لن تبقى إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى والبلقان والقوقاز على حالها”.

أوضح أن المناطق التي حلّ فيها الأمن والاستقرار في سوريا هي المناطق التي تحت السيطرة التركية وأن هذا ليس غريبًا. قائلًا: “إن أمننا ليس على حدودنا. بل يبدأ من كل منطقة يشعر فيها إخواننا بالتهديد والخطر والظلم. لذلك علينا أن نكون أقوياء في السياسة والدبلوماسية. وعلينا أيضًا أن نكون أقوياء في الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا.

كما يجب علينا أن نكون أقوياء بجيشنا وجامعاتنا ومؤسساتنا الصناعية وكافة الجوانب. ولو حدث عكس ذلك فلن يتركوا لنا مكانًا للعيش في العالم وليس في بلدنا أو جوارنا فقط. لو لم نكن أقوياء فلن يسمحوا لنا بأخذ نفس واحد أو شرب رشفة ماء واحدة أو تناول لقمة واحدة في هذا العالم”.

وأضاف الرئيس أردوغان أن الجميع رأى كيف حاول البعض الانقضاض كالنسور على تركيا عندما اعتقدوا أنها ضعيفة أو أن اقتصادها يهتز. مستطردًا بالقول: “بعض الغافلين بيننا يعتقد أن القضية هي رجب طيب أردوغان أو حزب العدالة والتنمية. لا ليس كذلك. القضية هي تركيا والإسلام المتمثل في أمتنا.

من يعرف الغرب ولو قليلًا يدرك أنهم ينظرون إلى الأتراك على أنهم مسلمون وإلى تركيا على أنها حامية العالم الإسلامي وأمله. وإن تركيا هي الدولة الوحيدة التي حافظت على هويتها وحريتها وشخصيتها رغم تقاربها الشديد وتداخلها مع الدول الغربية في كافة المجالات. ولهذا السبب تقدّرنا المجتمعات المظلومة ولا تنسانا دوما من الدعاء”.

وفي معركة “ملاذكرد”، يوم 26 أغسطس/ أب 1071، تمكن السلطان السلجوقي، ألب أرسلان، من هزيمة جيش بيزنطي جرار بعدد قليل من الفرسان، ما فتح الطريق أمام الأتراك للانتشار في آسيا الصغرى، التي باتت تعرف حاليا باسم تركيا.

ويعتبر المؤرخون معركة “ملاذكرد” من أهم معارك التاريخ الإسلامي.

 

ترك برس

شارك الى منصات التواصل لديك:
قيّم هذا الخبر:
لا يوجد تعليقات

اكتب تعليقاً