السوريون.. ومفاضلات إيجار المنازل بـأنطاكيا

يواجه السوريون، أفراداً وعائلات، في مدينة أنطاكيا، صعوبات كبيرة في تأمين منازل رخيصة، لا سيما مع ارتفاع عدد اللاجئين في المدينة الواقعة بولاية هاتاي في الطرف الشرقي من ساحل تركيا على البحر الأبيض المتوسط وتبعد حوالي 20 كم عن شمال غرب الحدود السورية.

خديجة عبد الرحمن، البالغة من العمر 51 عاماً، أرملة لديها 4 أطفال أكبرهم في سن 14 عاماً، مُهجّرة من ريف حلب، تنقّلت بين تسعة منازل في مدينة أنطاكيا منذ العام 2015 وتعيش الآن في المنزل العاشر بحسب ما قالت لـ “اقتصاد”.

غياب عقود الإيجار أهم أسباب تنقّل خديجة بين ذاك العدد من المنازل “أي بمعدّل ثلاثة منازل كل عام”، حيث أكّدت أنّ أصحاب المنازل يؤجّرون منازلهم دون عقود لأسباب كثيرة أهمّها ردع القانون التركي صاحب المنزل من إخراج المستأجر إلّا بعد ستة أشهر من تاريخ تقديم شكوى بحق الأخير “حتى يتسنّى له تأمين سكن بديل”، ويليها تحجيم نسبة زيادة قيمة الأجرة الشهرية التي تتراوح بحسب القانون بين 7 إلى 10% سنوياً الأمر الذي يفرض على صاحب المنزل التخلي عن الكثير من الفرص التي يستطيع خلالها تأجير منزله بقيمة مادّية أكبر نظراً لاستمرار توافد السوريين المنكوبين الهاربين من جحيم الحرب إلى تركيا لا سيما المناطق الحدودية منها.

مع توافد السوريين إلى تركيا بعد اندلاع الثورة السورية ونتيجةً لعمليات القمع والقصف التي انتهجها نظام الأسد في إخماد الحراك السوري انتشرت بكثافة “مهنة الدلالة” أو ما يُعرف بـ “المكاتب العقارية” بحكم الضرورة لسهولة تأمين منازل مُخصّصة للإيجار، لكن في ذات الوقت انعكست المهنة سلباً بسبب شجع الكثير من مُمتهنيها “بغضّ النّظر عن جنسيّاتهم” الذين لا يهتمون إلّا لنسبة العمولة التي سيتقاضونها لقاء تأمين منزل والتي تتراوح بين نصف الأجرة الشهرية أو أجرة شهر كامل حسب اختلاف الزمان والمكان والظرف، ولهم مصلحة كبيرة في تبديل المنزل بين ضحايا كُثر لتحقيق عمولة أكبر.

خديجة أكّدت أنّها تضّطر عند الانتقال من منزل لآخر بسبب قرار إخراجهم التعسّفي بحجّةٍ واهيةٍ وإيحاءات “رفع الأجرة أو الخروج”، لدفع نصف أجرة شهر “للدلالة” وتأمين لصاحب المنزل بقيمة أجرة شهرين، وغالباً ما يذهب التأمين أدراج الرياح بذرائع عديدة منها فواتير المياه والكهرباء والانترنت أو تصليح صنابير المياه والأبواب والنوافذ وغيرها.

وكانت خديجة قد دفعت 200 ليرة تركية أجرة الشهر الواحد لأول منزل استأجرته في 2015 وهو عبارة عن غرفتين وصالون ومنتفعات، بينما تدفع الآن 500 ليرة تركية شهرياً أجرةً لمنزلٍ بذات المواصفات.

لا يختلف حال الأفراد كثيراً عن العائلات، وغالبيتهم يلجؤون “للسكن الشبابي” الذي يُعدّ الملاذ الوحيد لهم.

عبد الله الأحمد، شاب في سن الـ 28 عاماً، يعمل في مطعم شعبي بمعدّل 12 ساعة عمل يومياً، بأجر 40 ليرة تركية، لجأ للسكن الشبابي بعد أن فقد كافة سبل تأمين منزل مستقل، بحسب ما قال لـ “اقتصاد”.

وحول واقع السكن الشبابي أكّد عبد الله أنّه عبارة عن منازل كبيرة تُقسّم لغرف، وقد تكون مُؤجّرة لشخص يستثمرها بدوره في تأجير الأفراد، أو تُؤجّر من قبل صاحبها بشكل مُباشر، كما أنّ “المطابخ والحمامات” بداخلها مُشتركة، وتبلغ أجرة السرير الواحد فيها بين 150 و250 ليرة تركية شاملةً أجور المياه والكهرباء والانترنت، كما من الممكن أن تأوي الغرفة بين 4 و 6 أشخاص ويأوي المنزل أكثر من 16 شخصاً.

بالعودة إلى خديجة فقد حاولت إنصاف شريحة كبيرة من أصحاب المنازل المعروضة للإيجار، حيث أشارت أنّهم يتردّدون في تأجير منازلهم بسبب سوء تصرّفات بعض المُستفيدين كـ التخريب والإساءة الاجتماعية وكثرة السهر ورفع الأصوات والضجيج ليلاً، بالإضافة لعدم استطاعتهم تحصيل مُستحقّاتهم كاملةً من المُستفيد، خصوصاً مّمن يرفضون دفع أجرة شهرين أو ثلاثة شهور مُسبقاً.

يقضون كامل وقتهم في تأمين تكاليف الحياة وتغطية أعباءها غير المُتناهية في بلدٍ استقبل منهم أكثر من 1,6 مليون لاجئ بعد أن أقفلت كافة البلدان المُحيطة بواباتها بوجههم. اللاجئون السوريون، الطريدة الأسهل في عمليات الابتزاز وجمع الأموال خلال سيرهم على أقدامهم في رحلة البحث عن منزلٍ مُخصصٍ للإيجار يؤويهم ويسترهم، ليدخلوا حينها طاولة مفاضلات المكاتب العقارية التي لا تأبه إطلاقاً لدوافع هجرتهم ولجوئهم وظروفهم الحياتية اليومية.

 

إقتصاد مال واعمال السوريين

شارك الى منصات التواصل لديك:
قيّم هذا الخبر:
لا يوجد تعليقات

اكتب تعليقاً