صحيفة إسبانية: تركيا تسترجع 12 قطعة أثرية سُرقت خلال الستينات

خلال فترة الستينيات، تم تهريب مجموعة من القطع الأثرية من متحف فسيفساء “زيوغما”، في مدينة غازي عنتاب التركية. وقد تم عرض هذه القطع بعد سرقتها في أحد المتاحف بمدينة أوهايو الأمريكية.

أعادت جامعة “بولينغ غرين ستيت” الأمريكية نحو 12 قطعة فسيفساء تمت سرقتها من متحف فسيفساء زيوغما، المدينة القديمة الواقعة في مدينة غازي عنتاب التركية. وقد تحققت هذه الخطوة بعد عدة سنوات من سعي السلطات التركية لاسترجاع هذه القطع.

من المتوقع أن تعود قطع الفسيفساء، التي تم استخراجها في إطار حفريات غير قانونية في بقايا مدينة زيوغما الواقعة في غازي عنتاب، إلى متحف فسيفساء زيوغما خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري. فضلا عن ذلك، ستتولى فاطمة شاهين، رئيسة بلدية مدينة غازي عنتاب، مهمة إرجاع القطع المسروقة بشكل شخصي، حيث أنها سافرت إلى أوهايو لإتمام هذه المهمة على وجه التحديد.

حاليا، يعرض مركز “وولف” للفنون في جامعة “بولينغ غرين ستيت” الأمريكية الكثير من قطع الفسيفساء التي استخرجها الباحثون عن الكنوز بطرق غير قانونية، بالإضافة إلى القطع التابعة لمتحف فسيفساء زيوغما. وخلال الأسبوع الماضي، زارت فاطمة شاهين برفقة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مدينة نيويورك الأمريكية للانتهاء من التفاصيل الأخيرة مع جامعة بولينغ غرين ستيت حول مسألة استرجاع قطع الفسيفساء المسروقة.

والجدير بالذكر أن هذه القطع تمثل جزءا من لوحة الفسيفساء الشهيرة “الفتاة الغجرية”، التي لا ترمز إلى متحف فسيفساء زيوغما فحسب، بل إلى مدينة غازي عنتاب أيضا.

في المقابل، وبموجب هذا الاتفاق، اشترط مركز وولف للفنون مدّه بنحو 12 قطعة فسيفساء مطابقة تماما للقطع الأصلية مقدمة من قبل السلطات في مدينة غازي عنتاب. وعلى ما يبدو، تم نهب قطع الفسيفساء وتهريبها من تركيا إثر عملية تنقيب غير مشروعة خلال فترة الستينيات. وقد تمكنت الجامعة الأمريكية من الحصول على هذه القطع في سنة 1965، بعد أن اشترتها من تاجر القطع الفنية، بيتر ماركس، مقابل 35 ألف دولار في ذلك الوقت.

كانت وزارة الشؤون الخارجية التركية قد طلبت بشكل رسمي من الجامعة إعادة القطع المهربة. وقد قامت الجامعة بترميم القطع ووضعها في زجاج واقي في الدور الأرضي من مركز وولف للفنون سنة 2012. لكن جامعة ولاية بولينغ غرين الأمريكية طالبت في المقابل بمبلغ مالي قيمته 260 ألف دولار أو أن يدرس كل سنة 20 طالبا تركيا في الجامعة على امتداد 10 سنوات.

مع ذلك، رفضت أنقرة كلا الاقتراحين بسبب بعض الاعتبارات الأخلاقية. ومنذ ذلك الحين، ظلت القطع بحوزة جامعة بولينغ غرين ستيت الأمريكية دون التوصل إلى اتفاق بشأن استرجاعها من قبل تركيا.

وتعتبر الفسيفساء التي تشكل لوحة “الفتاة الغجرية” في متحف فسيفساء زيوغما من أهم القطع الفسيفسائية المعروضة، التي ترمز إلى مدينة زيوغما القديمة. وقد تم افتتاح هذا المتحف سنة 2011 وتبلغ مساحته الإجمالية 30 ألف متر مربع، ويعتبر أكبر متحف للفسيفساء في العالم.

ومنذ سنة 2013، تمكنت وزارة الثقافة والسياحة التركية من استعادة نحو 4311 قطعة أثرية وتاريخية تمت سرقتها وتهريبها خارج الأراضي التركية. وخلال الفترة الراهنة، تعمل تركيا على استرجاع 55 قطعة أخرى معروضة في 17 دولة مختلفة حول العالم.

على العموم، تُعرض الكثير من هذه القطع المسروقة حاليا في العديد من المتاحف الشهيرة في جميع أنحاء العالم، على الرغم من أن المسؤولين عن هذه المتاحف يدركون جيدا أن هذه القطع مهربة بطرق غير مشروعة من تركيا.

ومنذ سنة، تمكنت تركيا من استعادة “تابوت هرقل” بعد دعوى قضائية استمرت لسنوات عديدة أمام المحاكم السويسرية. وقد تم اكتشاف هذه القطعة النادرة خلال أعمال تنقيب غير قانونية في مدينة “بيرج” القديمة التركية. كما أثبتت السلطات السويسرية سنة 2011 أن هذا التابوت تم استخراجه وتهريبه من تركيا بعد أن ظل معروضا لمدة 30 سنة في ولاية بوسطن الأمريكية.

 

ترك برس

شارك الى منصات التواصل لديك:
قيّم هذا الخبر:
لا يوجد تعليقات

اكتب تعليقاً