التوقيت الشتوي يثير أزمة بين مارع وإعزاز!

ا

ثارت قضية التوقيت الشتوي أزمة في منطقة “درع الفرات” شمال شرقي حلب. بعض المجالس المحلية قررت تعديل الساعة عملاً بالتوقيت الشتوي تماشياً مع قرار “الحكومة السورية المؤقتة”، في حين قررت مجالس أخرى إلغاء العمل بالتوقيت الشتوي تماشياً مع التوقيت في تركيا.
تضارب قرارات بعض المجالس المحلية و”الحكومة المؤقتة”، أثار سخرية أهالي منطقة “درع الفرات”، فالمسافة بين مدينتي مارع وإعزاز لا تتجاوز 17 كيلومتراً، وفارق التوقيت بينهما ساعة كاملة.

مجلس أعزاز المحلي، أصدر بياناً الخميس، قرر فيه إلغاء العمل بالتوقيت الشتوي، وجاء في البيان: “بالنظر للعلاقات المباشرة مع الدولة التركية في مجال التبادل التجاري والمؤسسات العامة والمعابر، تقرر إبقاء التوقيت المحلي على وضعه الراهن، من دون تقديم أو تأخير بموجب التوقيت التركي”.

وأتبع مجلس إعزاز قراره، بملحق داخلي، قرر فيه تأخير الدوام في مدارس المدينة ساعة واحدة، بحيث يبدأ الدوام في الساعة الثامنة والنصف صباحاً بدلاً من السابعة والنصف.

مجلس أخترين المحلي، اتخذ قراراً مماثلاً، ألغى من خلاله العمل بالتوقيت الشتوي، قائلاً: “بناء على مقتضيات المصلحة العامة وحسن سير العمل في المؤسسات في أخترين وريفها ولعدم التعارض بين التوقيت في المنطقة والتوقيت في تركيا من حيث الاجتماعات والإشراف والمواعيد فقد تقرر إبقاء التوقيت المعمول به حالياً دون تغيير”. وترك قرار المجلس لمديرية التربية في أخترين، حرية اتخاذ القرار المناسب، بحيث يمكنها التشاور مع المستشارين في التربية التركية، لتعديل مواعيد الدوام في المدارس “وفق المصلحة العامة”.

وكانت “الحكومة المؤقتة” قد أصدرت تعميماً على كافة الوزارات والهيئات والمجالس والجهات العامة والمديريات والمؤسسات التابعة لها، للبدء بالعمل بالتوقيت الشتوي اعتباراً من الجمعة 26 تشرين الأول/أكتوبر.

وكانت المجالس المحلية في منطقة “درع الفرات” قد حصلت خلال الشهور القليلة الماضية على سلطات إدارية واسعة مكنتها من أن تكون السلطة العليا في المنطقة. وتتحكم المجالس بمختلف القطاعات والمديريات الخدمية، وبات لها سلطة إدارية على قوات الشرطة والأمن العام. ولا يمكن لأي مؤسسة أو منظمة القيام بأنشطتها في مدن وبلدات المنطقة من دون طلب الإذن من مجالسها المحلية.

حصول المجالس المحلية على السلطات الواسعة كان له أثر إيجابي في تطوير قطاعات خدمية مختلفة، ما مكّن المجالس من حصر مواردها وتنظيمها بما يخدم المناطق التي تخضع لها ادارياً. الأمر الذي خلق أجواء تنافسية بين المجالس التي تسعى إلى إثبات حضورها، وتحصيل القدر الأكبر من الدعم لتطوير البنى التحتية.

في الوقت ذاته، كان لحصول المجالس على سلطات واسعة أثر سلبي، فقد بالغت في اتخاذ القرارات منفردة، من دون الأخذ بالاعتبار المصلحة العامة للمنطقة. التعارض المتكرر في قرارات المجالس، واستخدام صلاحياتها الواسعة منفردة من دون تنسيق في ما بينها، عززا الانقسام في المنطقة، وبات كل مجلس يبحث عن مصلحة منطقة نفوذه بصرف النظر عن المصلحة العامة للإدارة المحلية في المنطقة ككل. كل مجلس بات أشبه بسلطة إدارة ذاتية مستقلة، لا ينقصها سوى ترسيم الحدود مع جيرانه.

ويعود الفضل بالسلطات الواسعة التي حصلت عليها المجالس في “درع الفرات” إلى الدعم التركي ممثلاً بولايتي غازي عينتاب وكيليس، اللتين تشرفان بشكل مباشر على إدارة المنطقة. وعزز ذلك، بشكل غير مباشر، التوجه الاستقلالي المنفرد في أداء المجالس المحلية بعدما تم تعيين منتدب من الولاية لكل مجلس. كذلك، ساهم غياب دور “الحكومة السورية المؤقتة”، ووزارة الإدارة المحلية فيها، بشكل شبه كامل، في تقوية نفوذ المجالس منفردة. إذ ليس هناك من مظلة جامعة، أو إدارة محلية تعلو سلطة المجالس المحلية أو تديرها مجتمعة.

قضية البطاقات الشخصية التي تصدرها مديريات النفوس التابعة لكل مجلس محلي على حدة في “درع الفرات”، لا تقل غرابة عن قضية التوقيت. فالمجالس أصدرت توجيهات داخلية إلى المؤسسات والمديريات الخدمية التابعة لها، بما فيها قوات الشرطة والأمن العام، بطلب البطاقات الشخصية “الهويات” الجديدة التي يتم إصدارها. الهوية الجديدة تُطلب في كل الدوائر الخدمية، وفي المدارس، وفي حالات التوظيف وتسيير المعاملات، وللمتقدمين للانتساب إلى جهاز الشرطة، وغيرها من المعاملات الرسمية.

كما بدأت المجالس المحلية إنشاء أقسام لتسجيل السيارات والمركبات العامة والدراجات النارية بالتعاون مع إدارة المرور التابعة للشرطة. أول قسم تم إحداثه في مدينة الباب، ومن المقرر أن يتم تعميمه على بقية مدن وبلدات “درع الفرات”. وبات على مالكي المركبات الحصول على بطاقة شخصية جديدة حتى يتمكنوا من تسجيل مركباتهم. ولا يمكن للشخص الذي يحمل بطاقة شخصية صادرة عن مديرية النفوس في إعزاز مثلاً، تسجيل مركبته في مدينة الباب. والعكس صحيح.

المدن
شارك الى منصات التواصل لديك:
"قسد" تؤكد ا
العثور على
قيّم هذا الخبر:
لا يوجد تعليقات

اكتب تعليقاً