الموجة الأولى للاجئين السوريين في كندا تتجهز لنيل الجنسية

قبل ثلاث سنوات، حطت في كندا الطائرة الحكومية الأولى المليئة باللاجئين السوريين الفارين من في بلدهم، وحينها قام رئيس الوزراء، جاستن ترودو، بالترحيب شخصياً بالقادمين الجدد، مع تبرعات بالملابس الدافئة ودعوة للانضمام إلى “العائلة” الكندية.

اليوم، بلغ هؤلاء اللاجئون عتبة هامة، حيث أتموا السنوات الثلاث من متطلبات الإقامة في كندا، مما يجعلهم أهلاً ليصبحوا مواطنين كنديين، وسيغتنم البعض فرصة التقدم فوراً للحصول على الجنسية، في حين يواجه آخرون عوائق كبيرة تتنوع من متطلبات مهارات اللغة إلى تكاليف التقدم الباهظة، بحسب ما ذكره تقرير لموقع “سي بي سي كندا”(link is external) 

باسل الزعبي كان من ضمن الموجة الأولى من اللاجئين، حيث وصل إلى كندا مع عائلته المؤلفة من زوجته وأطفاله الثلاث في 31 كانون الأول 2015.

وقال إن الاستقرار بحياة جديدة هنا تضمن بعض التحديات – الاعتياد على الجو البارد، وتعلم لغة جديدة كانت أكبرها-، مشيراً أنه يتحضر بجد للتقدم للجنسية الكندية في العام الجديد، مضيفاً: “سأولد من جديد في هذه الحياة، حينما أحصل على الجنسية الكندية ستفتح لي كل الأبواب”.

تعلم الزعبي اللغة الإنجليزية أسرع من العديد من السوريين، وهو أمر يرجع الفضل له لطبيعته الاجتماعية، عمله التطوعي والأعمال العديدة التي شغلها منذ وصوله – كل شيء من إيصال البيتزا إلى قيادة سيارات الأجرة إلى تقديم القهوة وصناعة الشاورما. في حين أن زوجته التي تبقى عادة في المنزل لرعاية الأطفال، عانت من صعوبة أكبر في تعلم اللغة.

ويفتقد الزعبي لأمه وأخيه اللذين يعيشان في لبنان الآن، كما أنه يفتقد إلى بلده سوريا، وقال: “سوريتي وبلادي هي مثل أمي، في روحي وفي قلبي. لا أنساها ولو لثانية، وكندا هي وطن أبنائي، أمهم، لأنهم سيكبرون هنا، كندا هي البلاد التي فتحت ذراعيها لي ولأبنائي، لذا أعتبرها وطني”.

وكانت مبادرة استقبال اللاجئين السوريين مشروعاً وطنياً، جمعت فئات من الحكومة ومتطوعين محليين، ورعاة ورجال أعمال معاً لجلب 58,600 سوري للبلاد.

“عتبة كبيرة”

ويشعر وزير الهجرة الكندي أحمد حسين بالسعادة حيال أن اللاجئين سيحصلون على الجنسية، ونقل موقع “سي بي سي كندا” عنه القول: “أنا فخور للغاية بواقع أننا سنتمكن من الترحيب بالعديد من أولئك الأشخاص للانضمام للأسرة الكندية”.

وأضاف: “نريد أن نضمن تمكن كل القادمين الجدد، بما فيهم اللاجئين، من الاندماج بنجاح، والهدف النهائي للاندماج هو أن يصبحوا مواطنين كنديين. بشكل عام، أعتقد حقاً أن المبادرة السورية كانت ناجحة”.

وقال مكتب حسين إن بيانات الحكومة تبين أن اللاجئين السوريين يتلقون خدمات دعم الاستقرار بمعدل أعلى من اللاجئين غير السوريين الذين وصلوا إلى كندا.

وبحلول شهر آب 2018، تلقى 90 بالمئة من البالغين السوريين تقييم الاحتياجات والإحالة، وتلقى 89 بالمئة تقييماً للغة، و76 بالمئة شاركوا في تدريب اللغة الذي تموله الحكومة الفيدرالية.

كما تقدم الحكومة تمويلاً لوسائل دعم الاستقرار مثل التوجيه، وتقييم اللغة والتدريب، وخدمات التوظيف، والنقل، والترجمة، ورعاية الأطفال.

وقال المتحدث باسم مكتب وزير الهجرة ماثيو غينيست، إن “هدفنا هو أن يكون اللاجئون مكتفون بأنفسهم وذوي وظائف مجزية، ولكن هذا هدف بعيد المدى ويتطلب مساهمة كل الأطراف، بما فيهم الحكومة ورجال الأعمال والمجتمع الدولي”.

وخففت الحكومة الليبرالية من بعض القوانين المتعلقة بالجنسية عام 2017، وأصبحت المتطلبات الحالية للحصول عليها تتضمن:

– العيش في كندا ثلاثة أعوام من خمسة منذ القدوم.

– تلبية المتطلبات اللغوية والمعرفية للفئة العمرية ما بين 18 و54 سنة، والتي تم تقليلها من المتطلبات السابقة لفئة 14 إلى 64.

– إيداع ضرائب الدخل.

– الحصول على مستوى من المهارات باللغة الفرنسية أو الإنجليزية.

– النجاح باختبار معرفي حول كندا.

– ألا يكون لديه خلفية بالجنح الإجرامية التي قد تمنع الحصول على الجنسية.

وقالت محامية اللاجئين ليسلي آندرسون أنه وفي حين أن التغييرات على قواعد الجنسية مرحب بها وسهلت من عملية التقديم بالنسبة للعديد من القادمين الجدد، إلا أن العديد من العوائق ما تزال موجودة، مثل تعلم لغة جديدة، كذلك فإن الحصول على سعة المعرفة المطلوبة للنجاح باختبار الجنسية قد يكون أمراً صعباً بالنسبة لمن تعرضوا للصدمة بفعل الصراع، والنزوح والافتراق عن الأحبة.

وأشارت آندرسون إلى عوائق أخرى للحياة في كندا، وقالت: “ما تزال التكاليف باهظة، خاصة بالنسبة لمن يعيشون عند خط الفقر. بالنسبة لمن يتلقى الحد الأدنى من الرواتب، ولمن لديهم عائلة من خمسة أشخاص. قد تصل تلك التكلفة لقرابة شهر كامل من دخل العائلة”. حيث تبلغ كلفة التقديم 630 دولار لكل بالغ، و100 دولار لكل قاصر.

السورية نت

شارك الى منصات التواصل لديك:
قيّم هذا الخبر:
لا يوجد تعليقات

اكتب تعليقاً