مخاوف من نشوء جيل من السوريين بلا جنسية

يحذر ناشطون وقانونيون من نشوء جيل من الأطفال السوريين بدون جنسية؛ مما يعني حرمانهم من أبسط حقوق الإنسان، سواء داخل سوريا أو في دول الجوار، التي تحتضن ملايين النازحين، وهي مشكلة لا يبدو أنها تحظى باهتمام الساعين إلى إيجاد حل للأزمة السورية.

وقالت الأمم المتحدة الثلاثاء إن نحو مليون طفل سوري ولدوا في بلدان الجوار التي لجؤوا إليها منذ بداية الأزمة الإنسانية في سوريا عام 2011، مشيرة إلى أنه تم اعتماد خطة لدعم الجهود الوطنية للدول المضيفة لرعاية هؤلاء الأطفال، الذين تستضيف تركيا النسبة الأكبر منهم، ثم لبنان والأردن ومصر والعراق.

ويؤكد ناشطون أن عدد المواليد السوريين بالخارج أكبر من إحصاءات الأمم المتحدة بكثير، خاصة في لبنان والأردن، حيث لا يسجل كثير من النازحين أسماءهم لدى سجلات المنظمة.

وتقول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن عشرة ملايين شخص على الأقل محرومون من الجنسية في كافة أنحاء العالم، حيث يُحرمون غالبا من حقوقهم في التعليم والعلاج والعمل، أو فتح حساب مصرفي أو شراء منزل، أو حتى الزواج؛ مما يجعلهم على هامش المجتمعات، ويهدد ذلك بدفعهم نحو العنف.

ووفقا للقانون الدولي، فإن الشخص عديم الجنسية هو “الشخص الذي لا تعتبره أي دولة مواطنا فيها بمقتضى تشريعها”، وهو أمر يعود لعدة أسباب، منها التمييز ضد مجموعات إثنية أو دينية معينة، ونشوء دول جديدة ونقل ملكية الأراضي بين الدول القائمة، والثغرات في قوانين الجنسية، فضلا عن أزمات النازحين وعدم اعتراف دولهم ودول اللجوء بهم.

وسبق أن أطلقت مفوضية شؤون اللاجئين حملة دولية بعنوان “أنا أنتمي”، تهدف إلى وضع حد لمشكلة انعدام الجنسية، خاصة لدى السوريين، خلال السنوات العشر القادمة، وهي تطالب بالضغط على دول اللجوء من أجل تسجيل المواليد الجدد، لكن ناشطين ومراقبين يشككون في جدوى هذه الضغوط.

وفي منتصف العام الجاري، أعلنت إدارة الهجرة واللجوء ومؤسسة الرقابة العامة في تركيا (جهتان حكوميتان) أن عدد السوريين المصنفين من دون جنسية من الأطفال تحت سن الأربع سنوات الذين ولدوا في تركيا تجاوز 535 ألفا.

يبلغ مجموع عدد السوريين في تركيا -من لاجئين ومقيمين- أكثر من ثلاثة ملايين و545 ألفاً، وتتنبأ بعض التقديرات بأن يصل هذا العدد بعد عشر سنوات إلى أكثر من خمسة ملايين.

وقال ناشطون إن معظم السوريين في تركيا يملكون وثيقة إقامة مؤقتة (كمليك) تتيح لمواليدهم التسجيل لدى الحكومة، لكن هناك نسبة قليلة من النازحين في جنوب تركيا لا يملكون تلك الوثيقة، لا سيما الذين هربوا عبر الحدود بطرق غير شرعية، مما يعني حرمان مواليدهم من التسجيل والإقامة، فضلا عن الجنسية.

وفي لبنان، تمنح السفارة السورية وثائق للمولود الجديد إذا كان والداه حاصلين على إقامة شرعية وعقد زواج رسمي، لكن معظم السوريين هناك –بحسب ناشطين- يعقدون قرانهم دون تسجيله قانونيا.

وفي عام 2015، طالب وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل مفوضية اللاجئين بالتوقف عن تسجيل المواليد السوريين خوفا من تغييرات ديمغرافية، في إشارة إلى مخاوف الطوائف غير السنية في لبنان من احتمال توطين النازحين من المسلمين السنة مستقبلا، ومن ثم حصولهم على الجنسية اللبنانية.

وكالة قاسيون 

شارك الى منصات التواصل لديك:
قيّم هذا الخبر:
لا يوجد تعليقات

اكتب تعليقاً