هذه أجندة قمة سوتشي الثلاثية حول سوريا

تستعد مدينة سوتشي الروسية لاستضافة “القمة الثلاثية” الرابعة بين زعماء تركيا وإيران وروسيا، الخميس، لبحث مستجدات القضية السورية وموضوعات مصيرية مختلف عليها بين الأطراف.

ومن أبرز الملفات التي تشكل محور محادثات الزعماء، العنف المتصاعد في محافظة إدلب (شمال) وانسحاب القوات الأمريكية من الأراضي السورية، فضلا عن مساعي تشكيل لجنة صياغة الدستور.

وفي إطار القمة الثلاثية يعقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لقائين منفصلين مع نظيريه التركي رجب طيب أردوغان، والإيراني حسن روحاني.

ومن المنتظر أن يبعث زعماء الدول الضامنة لمسار أستانة في قمتهم المرتقبة، رسالة يؤكدون فيها حرصهم على وحدة الأراضي السورية ومكافحة الإرهاب والأجندة الانفصالية في هذا البلد.

فيما يجدد الزعماء إصرارهم على مواصلة التعاون القائم بين أنقرة وموسكو وطهران، ضمن إطار مسار أستانة الرامي لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

وكانت القمة الثلاثية الأولى قد عقدت في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، في سوتشي أيضًا، فيما جرت القمة الثلاثية الثانية بالعاصمة التركية أنقرة في 4 أبريل/ نيسان 2018.

– قمة طهران الأخيرة

وعُقدت القمة الأخيرة (الثالثة) بمشاركة زعماء الدول الثلاثة في 7 سبتمبر/ أيلول 2018، بالعاصمة الإيرانية طهران.

وركّز الزعماء في القمة على مستجدات الأوضاع في “مناطق خفض التصعيد” بمحافظة إدلب.

وتعد دعوة الرئيس التركي لوقف إطلاق النار في منطقة إدلب، لحماية نحو 4 ملايين مدني من اعتداءات النظام السوري وحشوده العسكرية، أبرز المواقف التي نوقشت في قمة طهران.

وعقب القمة، اجتمع أردوغان مع بوتين بمدينة سوتشي في 17 من الشهر ذاته، وتوصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنشاء منطقة منزوعة من السلاح في إدلب بين قوات النظام وفصائل المعارضة المعتدلة.

ووفقا لاتفاق سوتشي سحبت المعارضة أسلحتها الثقيلة من المناطق المحددة في الاتفاق، وساد الهدوء النسبي في المحافظة، وبدأ المهجرون بالعودة إلى ديارهم.

لكن بعد فترة وجيزة بدأت مجددا قوات النظام السوري والمجموعات الإرهابية الأجنبية المدعومة من قِبل إيران، بالاعتداء على المدنيين القاطنين قرب خطوط الجبهة.

– القمة الرابعة

وتتناول القمة المرتقبة عدة ملفات رئيسية حول القضية السورية، في مقدمتها أحداث العنف المتصاعد في إدلب من قِبل المجموعات الإرهابية الأجنبية المدعومة إيرانيا.

والثلاثاء، أطلقت تلك المجموعات الإرهابية أكثر من 100 قذيفة باتجاه إدلب، فيما تقول روسيا إن سبب التصعيد هو ممارسات بعض المجموعات مثل “هيئة تحرير الشام”.

وتطالب موسكو أنقرة بتنفيذ عمليات مشتركة ضد تلك المجموعات، فيما تتحفظ تركيا على تنفيذ مثل هذه العمليات، خشية أن تؤدي إلى حدوث كارثة إنسانية جديدة في المنطقة.

– الانسحاب الأمريكي من سوريا

كما ستكون مسألة انسحاب القوات الأمريكية من سوريا والوضع القائم في مدينة منبج بريف محافظة حلب، والعمليات التركية المرتقبة شرقي نهر الفرات، على أجندة الزعماء في قمة الخميس.

ومن حيث المبدأ، فإن روسيا لا تعارض العمليات التركية المرتقبة التي تستهدف تنظيم “ي ب ك/ بي كا كا” الإرهابي في مناطق شرق نهر الفرات.

لكن موسكو تطالب في الوقت ذاته، بتسليم تلك المناطق إلى النظام السوري، وتأمل في تحقيق ذلك خلال فترة قصيرة.

غير أن تركيا تخشى التآلف بين النظام السوري وتنظيم “ي ب ك/ بي كا كا”، كما هو الحال في محافظة الحسكة شمال شرق البلاد.

وبهدف الحيلولة دون ظهور تنظيم “ي ب ك/ بي كا كا” مجددا إلى جانب النظام السوري، تصر أنقرة على اتخاذ التدابير العسكرية في تلك المناطق.

– الاهتمام الروسي بـ”اتفاق أضنة”

وفي هذا الصدد، تبدي روسيا رغبتها بخلق نوع من التعاون بين تركيا والنظام السوري، سيما أن بوتين ركّز خلال لقائه الأخير مع أردوغان في 23 يناير/ كانون الثاني الماضي بموسكو، على ضرورة تفعيل “اتفاق أضنة” المبرم بين أنقرة ودمشق عام 1998.

وأعرب حينها عن اعتقاده بأن تفعيل الاتفاق، سيساهم في إزالة المخاوف الأمنية لتركيا.

وينص “اتفاق أضنة”، على تعاون سوريا التام مع تركيا في مكافحة الإرهاب عبر الحدود، وإنهاء دمشق جميع أشكال دعمها لتنظيم “بي كا كا”، وإغلاق معسكراته في سوريا ولبنان، ومنع تسلل إرهابيي التنظيم إلى الداخل التركي.

كما ينص على احتفاظ تركيا بممارسة حقها الطبيعي في الدفاع عن النفس، والمطالبة بـ”تعويض عادل” عن خسائرها في الأرواح والممتلكات، إذا لم توقف سوريا دعمها لـ “بي كا كا” فورا.

كما يعطي الاتفاق تركيا حق “ملاحقة الإرهابيين” حتى عمق 5 كيلومترات في الداخل السوري، واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة إذا ما تعرض أمنها القومي للخطر.

– لجنة صياغة الدستور

ومن أبرز القضايا المنتظر مناقشتها أيضًا في قمة سوتشي، مسألة تشكيل لجنة صياغة الدستور السوري.

وتتمثل آخر المستجدات التي تُوصل إليها في هذه المسألة في تقديم النظام والمعارضة قائمتين تتضمن كل واحدة منها 50 شخصا.

غير أن الخلاف الذي لم يتم حله إلى الآن يكمن في القائمة الثالثة المكوّنة من منظمات المجتمع المدني والهيئات الأخرى البالغ عددها 50 شخصا.

وحتى اليوم لم تتمكن الجهات المعنية من الاتفاق على الأسماء التي ستدرج في القائمة، سيما أن النظام اقترح إدراج عدة أسماء إليها، وأدى ذلك إلى تعقيد تشكيلها.

ويصر النظام السوري على إدراج أسماء مدراء حكوميين لبعض المؤسسات العامة، بدلا من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني.

في حين تطالب تركيا – باعتبارها الدولة الضامنة للمعارضة – أن تكون لجنة صياغة الدستور متكافئة ومكوّنة من شخصيات مرموقة.

الاناضول

شارك الى منصات التواصل لديك:
قيّم هذا الخبر:
لا يوجد تعليقات

اكتب تعليقاً